اسماعيل بن محمد القونوي
508
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
القول بأن الظلمة عرض يضاد النور فيكون موجودا في الخارج لأنه قول مرجوح وبهذا علم حسن إطلاق الانصباب على الظلام وقد علم مما مر أنه من عطف الخاص لنكتة وأشار إليها المصنف بقوله لأن المضار فيه تكثر الخ فكأنه نوع آخر والتعبير بالجمع لأن الشر اسم جنس وكثرة المضار لكثرة المضرات كالسباع والهوام والسراق والنهاب فإنها ينتشرون حتى روي عن عكرمة أن عفاريت الجن ترسل في تلك الساعة ومع ذلك يعسر الدفع لأن بظلمة الليل لا يطلع على هؤلاء المضرات حتى يقصد الدفع بأي وجه كان فتأخذ بغتة فلا يتمكن من دفعه بنفسه أو بالاستعانة لقلة المعين فيه وبهذا الوجه الليل كان مستعاذا منه وأما كونه نعمة جسيمة كما أشير إليه بقوله : وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِباساً [ النبأ : 10 ] فلكونه غطاء يستتر به من أراد الاختفاء فلا منافاة . قوله : ( ولذلك قيل الليل أخفى للويل ) أي ولعسر الدفع قيل الليل أخفى للويل أي أشد إخفاء أفعل التفضيل من المزيد فإنه يجوز عند بعض بحذف الزوائد مثل أبلغ فإنه من المبالغة على احتمال فيكون شاذا والمعنى افعل ما تريد فإنه استر لشرك أو احترز نفسك فيه فإنه أخفى من كل شيء للويل حتى لا تقع الهلاك ولذا ورد الليل أدهى من الويل . قوله : ( وقيل المراد به القمر فإنه يكسف فيغسق ووقوبه دخوله في الكسوف ) أي المراد بالغاسق القمر فإنه يكسف أي يذهب ضوءه ويصبر سوادا ووقوبه دخوله في الكسوف أي في ذلك السواد قوله فيغسق كعطف التفسير لقوله يكسف أي يذهب نوره المستفاد من ضوء الشمس على ما قيل المتعارف في القمر الخسوف وفي الشمس الكسوف فالأولى فإنه يخسف والقول أو المعنى يسرع بسيره على أن الغسق مستعار للسيلان بعيد إذ أصل المادة معناه الامتلاء وهذا متحقق فيما ذكره المصنف مرضه مع أنه مؤيد بالخبر الشريف كما روى الزمخشري لأن المعنى الأول الشر والمضار فيه ظاهر بخلاف خسوف القمر والخبر المذكور في الكشاف خبر الآحاد « 1 » وإذا في قوله تعالى : إِذا وَقَبَ [ الفلق : 3 ] منصوب بأعوذ أي أعوذ برب الفلق من كذا إذا وقب وفيه نوع خدشة فالظاهر أنه ظرف الشر وفي كلام المصنف إشارة إليه ولم يلتفت إلى القول بأن التعبير عن القمر بالغاسق لأن جرمه مظلم وإنما يستنير بضوء الشمس ووقوبه دخوله في المحاق في آخر الليل لأنه قول الحكماء لا يعبأ به مع أن إطلاق الغاسق عليه مع أنه منور بعيد وكذا القول بأن المراد بالغاسق الثريا ووقوبها سقوطها لأنها إذا سقطت كثرت الأمراض ضعيف إذ السقوط ليس بمسلم وكذا كثرت الأمراض حينئذ مع أن تخصيصه مع اندراجه فيما مر وجهه غير قوي وكذا الكلام في إرادة القمر فالمعنى الأول هو المعول . قوله تعالى : [ سورة الفلق ( 113 ) : آية 4 ] وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثاتِ فِي الْعُقَدِ ( 4 ) قوله : ( ومن شر النفوس أو النساء السواحر اللواتي يعقدن عقدا في خيوط وينفثن
--> ( 1 ) ونكتة عطف الخاص على العام غير ظاهر تحققها فيه .